التخطي إلى المحتوى الرئيسي

francis bacon


 

كانت سلسلة فان جوخ بمثابة نقطة تحول في مسيرة بيكون المهنية وهذا المثال هو الأول من السلسلة وأكثرها تقديرًا.

 

وقد تم إدراجها في المعرض الشهير في معرض هانوفر عام 1957، إلى جانب خمس لوحات أخرى تتعلق بفان جوخ ولقد أضافت روايات ليلة الافتتاح في مارس 1957 إلى أساطير بيكون منذ ذلك الحين. وصلت اثنتان من اللوحات في وقت متأخر جدًا وكانتا لا تزالان مبتلتين، وكانت الغرف مكتظة بالطلاء وقد تم تلطيخها على الناس وملابسهم وظهر الفنان فجأة أمام الجمهور وهو مصاب بجرح بعد أن سقط جسم من الشرفة على رجل بالأسفل وفتح فروة رأسه.

كان مشهد المعرض وأهميته واضحين، كما يتذكر الرسام ديريك جريفز الذي كان حاضرا في ذلك المساء , لاحظ المراقبون المزيج الاجتماعي غير المعتاد في مثل هذه المناسبات، حيث كانت الغرفة مكتظة بالفنانين والطلاب وجامعي الأعمال الفنية و"الأولاد الصغار" الذين جذبتهم بلا شك سمعة الفنان السيئة. لكن الاستجابة الانتقادية كانت رائعة. للثناء العالمي لأول مرة من النقاد, اقترح جون جولدينج أن المعرض أكد مكانة بيكون باعتباره "الرسام الإنجليزي الحي الأكثر إثارة للجدل والأكثر تأثيرًا".

تُظهر السلسلة ككل استخدامًا تعبيريًا للألوان والطلاء الإيمائي الذي ربما يعكس الرسم المعاصر في كل من أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية ومع ذلك، فإن هذه الصورة هي الأكثر كآبة للمجموعة وتتعلق أكثر بعمل حاييم سوتين، الذي أعجب به بيكون كثيرًا. تشير سماكة الطلاء وإعادة الصياغة المتكررة إلى أن الصورة استغرقت بعض الوقت لتتجمع خارج المستنقع.

ربما شعر بيكون بتماهي قوي مع فان جوخ باعتباره الفنان المثالي الذي يعاني من اليأس، نظرًا للطبيعة المشحونة لعلاقته مع بيتر لاسي في ذلك الوقت، فضلاً عن عدم الاعتراف بفنه على نطاق أوسع. كان بيكون مفتونًا بشكل خاص برسائل فان جوخ المنشورة، والتي كانت مصدرًا دائمًا للإلهام.

منذ أواخر الأربعينيات، بدأ بيكون في بعض موضوعاته الرئيسية: فهو يرسم سلسلته عن الباباوات، والرجال ذوي الرداء الأزرق، وعلى الرئيسيات، ولكن أيضًا الصور الشخصية بعد ويليام بليك، ومناظره الطبيعية المستوحاة من الريفييرا الفرنسية وصوره الشخصية الأولى. بفضل معرض هانوفر، عُرضت أعماله في فرنسا وإيطاليا والولايات المتحدة الأمريكية، وفي عام 1955، أقام معهد الفنون المعاصرة في لندن أول معرض استعادي لبيكون.

خلفيات بعض اللوحات من أوائل الخمسينيات من القرن الماضي، بما في ذلك شرائط مسطحة من الطريق الساحلي مع أشجار النخيل، تردد صدى البطاقات البريدية المصورة الملونة لمونت كارلو. في مارس 1957، عرض بيكون سلسلة فان جوخ في معرض هانوفر في لندن. تعلن هذه اللوحات، المستوحاة من لوحة فان جوخ "الرسام على الطريق إلى تاراسكون" (1888)، عن لوحة أكثر حيوية وضربات فرشاة أكثر جرأة مما ميزت أعماله الكئيبة بشكل عام حتى الآن.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

PAUL CEZANNE , GIORGIO MORANDI

  كلا الفنانين يعتبران رائدين في فن الطبيعة الصامتة وقدما تجسيديات فريدة ومبتكرة للطبيعة المحيطة بهما. بول سيزان: الفنان الفرنسي الشهير، يعتبر واحدًا من رواد الانطباعية وفن الطبيعة الصامتة, يعرف بتقنياته الابتكارية في استخدام النقاط واللمسات لتجسيد التفاصيل الدقيقة للطبيعة ويعتبر سيزان مهمًا لأنه ساهم في تطوير تقنيات الانطباعية ورسم النقاط التي أثرت بشكل كبير على الفن الحديث. يعتبر سيزان المزج بين الألوان والنغمات المختلفة لتجسيد الطبيعة بطريقة غير تقليدية. يستخدم النقاط واللمسات الصغيرة لإنشاء تأثيرات بصرية تمثل الضوء والحركة , يفضل سيزان رسم الطبيعة في الهواء الطلق والتركيز على التفاصيل الصغيرة مثل الأشجار والمناظر الطبيعية والأزهار.   جورجيو موراندي: الفنان الإيطالي، يشتهر بأعماله الفنية الفريدة في فن الطبيعة الصامتة و يعتبر موراندي واحدًا من أبرز رسامي النقاط وله نهج مختلف في تجسيد الطبيعة. يركز موراندي على رسم الأشياء البسيطة والمواد الطبيعية مثل الخشب والزجاج والأوراق والصدف.   يستخدم موراندي نقاطًا دقيقة ودقة في رسم التفاصيل المعقدة للأشياء البسيطة و ...

بينالي الدرعية

  بينالي الدرعية هو معرض فني دولي يقام في الدرعية، المملكة العربية السعودية، وهو جزء من الجهود الثقافية والفنية التي تسعى المملكة لتعزيزها في السنوات الأخيرة. يهدف المعرض إلى استكشاف وعرض مختلف أشكال الفن المعاصر والتراثي من جميع أنحاء العالم.   احد اهم   النقاط الإيجابية في المعرض : 1. التنوع الثقافي: يعتبر بينالي الدرعية منصة للتنوع الثقافي والفني، حيث يعرض أعمالًا فنية من مختلف الفنانين والثقافات حول العالم. 2. التواصل الثقافي: يعمل بينالي الدرعية على تعزيز التواصل الثقافي بين الفنانين والجمهور. يتيح المعرض فرصة للجمهور للتفاعل مع الأعمال الفنية ومناقشة التقنيات والموضوعات مع الفنانين المشاركين.   النقاط السلبية: 1. قيود الحرية الفنية: قد يواجه الفنانون الذين يشاركون في بينالي الدرعية قيودًا على حرية التعبير الفني. قد تفرض قيود محددة على بعض المواضيع أو الأساليب الفنية. 2. الاعتبارات السياسية والاجتماعية: يمكن أن يواجه بينالي الدرعية انتقادات بسبب الاعتبارات السياسية والاجتماعية المرتبطة به. قد تثير بعض الأعمال الفنية جدلًا أو تتعارض مع بعض القيم و...

نصب الحرية

  نصب الحرية عبارة عن سجل مُصور صاغه الفنان جواد سليم عن طريق الرموز أراد من خلالها سرد أحداث رافقت تاريخ العراق مزج خلالها بين القديم والحداثة حيث تخلل النصب الفنون والنقوش البابلية والآشورية والسومرية القديمة  بدأت قصة النصب حين تلقى رئيس الوزراء عبد الكريم قاسم مقترحا لإقامة نصب يخلد قيام النظام الجمهوري في العراق، وذلك في بداية عام 1959، فاتصل قاسم بالمعماري المعروف آنذاك رفعت الجادرجي لكي يقوم بذلك، فصمم النصب على شكل لافتة عريضة بـ50 مترا وعلى ارتفاع 8 أمتار، ولا سيما أن بغداد كانت تشهد مظاهرات كبيرة ضد الحركات المناوئة لثورة عام 1958، فاستوحى فكرة اللافتة منها. وقال الجادرجي حينها إنه أراد أن يرمز النصب إلى جميع فئات الشعب كتعبير على أنها بطلة الثورة ووقودها، وهي تتصدى لأي فئة سياسية تريد الإضرار بها.  وسارع الجادرجي بنقل فكرة النصب وتكليف قاسم إلى الفنان التشكيلي والنحات العراقي جواد سليم، وقد خول بالعمل دون أي تأثيرات سياسية أو محددات سابقة، فعكف سليم على العمل وصمم النصب على مخططات ورقية لعدة تماثيل مترابطة على طول مساحة الـ50 مترا للنصب وبعثها إلى الجادرجي لعرض...