نصب الحرية عبارة عن سجل مُصور صاغه الفنان جواد سليم عن طريق الرموز أراد من خلالها سرد أحداث رافقت تاريخ العراق مزج خلالها بين القديم والحداثة حيث تخلل النصب الفنون والنقوش البابلية والآشورية والسومرية القديمة
بدأت قصة النصب حين تلقى رئيس الوزراء عبد الكريم قاسم مقترحا لإقامة نصب يخلد قيام النظام الجمهوري في العراق، وذلك في بداية عام 1959، فاتصل قاسم بالمعماري المعروف آنذاك رفعت الجادرجي لكي يقوم بذلك، فصمم النصب على شكل لافتة عريضة بـ50 مترا وعلى ارتفاع 8 أمتار، ولا سيما أن بغداد كانت تشهد مظاهرات كبيرة ضد الحركات المناوئة لثورة عام 1958، فاستوحى فكرة اللافتة منها. وقال الجادرجي حينها إنه أراد أن يرمز النصب إلى جميع فئات الشعب كتعبير على أنها بطلة الثورة ووقودها، وهي تتصدى لأي فئة سياسية تريد الإضرار بها.
وسارع الجادرجي بنقل فكرة النصب وتكليف قاسم إلى الفنان التشكيلي والنحات العراقي جواد سليم، وقد خول بالعمل دون أي تأثيرات سياسية أو محددات سابقة، فعكف سليم على العمل وصمم النصب على مخططات ورقية لعدة تماثيل مترابطة على طول مساحة الـ50 مترا للنصب وبعثها إلى الجادرجي لعرضها على قاسم.
النصب يحتوي على 14 قطعة (حيث يرمز عددها إلى ثورة 14 تموز 1958) من المصبوبات البرونزية المنفصلة وبعد أن كانت الحركة مضطربة يمين النصب فإنها ومع التحرك نحو اليسار تنتظم وتصبح نابضة بالعزيمة والإصرار بصورة إنسان يتقدم إلى الأمام وبعدها ترتفع اللافتات والرايات الجديدة فيه السماء.
بعد ذلك يطالعنا رمز البراءة والأمل على هيئة طفل صغير يشير إلى بداية الطريق و تطالعنا بعدها امرأة مشحونة بالانفعال والغضب والحزن ومن ثم منظر مؤثر حيث تحتضن الأم ابنها الشهيد وتبكي عليهِ ولعل هذا الأمر كثير الورود في التاريخ العراقي سواء كان القديم منهُ أم الحديث، لأن النصب برموزه الأربعة عشر والتي يمكن اختزالها إلى أثنى عشر رمزاً، إنما ترمز إلى شهور السنة الواحدة المشحونة بالغضب والانفعال والحزن في العراق
تلي هذهِ الرموز صورة الأمومة التي تغمر الحياة الجديدة بالحب والحنان فقد تكون للثورات والمآسي ضحاياها لكنها تملك في الوقت ذاته أجيالها الجديدة ولعل في ذلك التفاتة جميلة من الفنان لنبذ اليأس.
بعد ذلك يصل إلى الجزء الأوسط وهو الجزء الأهم في النصب حيث يشير إلى نقطة التحول وهو يتألف من ثلاثة تماثيل على اليمين يطالعنا تمثال السجين السياسي الذي تبدو الزنزانة فيه على وشك الانهيار تحت تأثير رجل مزقت ظهره السياط، ولكن القضبان لا تنفصل في النهاية إلا بإصرار وقوة وجهد الجندي الذي يظهر في الوسط وذلك اعترافا بأهمية دور الجيش في ثورة 14 تموز.


تعليقات
إرسال تعليق