التخطي إلى المحتوى الرئيسي

السريالية

 

السريالية

نشأت السريالية الوريث الفني للدادائية, رسميا عام 1924 و امست فعليا ظاهرة عالميه بحلول الفترة التي تداعت فيها في أربعينيات القرن العشرين. التزم الفنانون السرياليون -أمثال: ماكس ارنست , سلفادور دالي , خوان ميرو , و اندريه ماسون – بوجهة النظر القائلة بان الطبيعة البشرية غير عقلانية في جوهرها, و دخلوا في علاقة حب للتحليل النفساني, شابها الاضطراب كثيرا بغية الكشف عن اسرار العقل البشري .

بالنسبة الى كثيرين لم تكن الدادائية و السريالية حركتين قائمتين بذاتيهما في تاريخ الفن خلال القرن العشرين بقدر ما كانت كل منهما (فنا حديثا) متجسدا. فالسريالية اعتبرت بالمثل مناوئة للبرجوازية في جوهرها , لكنها كانت اكثر انغماسا فيما هو غريب و عجيب .

تشيع السريالية الان اكثر من أي حركة أخرى من الحركات الفنية المنتمية الى القرن الماضي في ثقافتنا اجمالا, و السريالية تحديدا دخلت الى لغتنا اليومية فنحن نتكلم عن (الدعابة السريالية) او (الحبكة السريالية) لفيلم ما , بدأت السريالية كحركة ادبيه و كان أوائل طلائعها شعراء و كتابا فرنسيين أمثال: آرثر رامبو و ايزيدور دوكاس و ريمون روسيل و الفريدو جاري. و بمرور عشرينيات القرن العشرين , دار تدريجيا الفنانون البصريون لا سيما الرسامون في مدار السريالية منجذبين بنموذج (رسم الشعر).

على الرغم من كون الاحلام محورية كموضوع أساسي للفنانين السرياليين , فان عملية تدوينها بصريا قد كانت تستوجب تمهلا واعيا جدا و تقييم مستمر للمبادئ, و حقيقة ان الهجوم على (الرسم الحالم) حمل الفنانين اندريه ماسون وخوان ميرو على انتاج معادلات بصريه للعفوية التي لطالما مارسها شعراء الحركة.



ماكس ارنست, (الرأفة/ الثورة ليلا), زيت على قماش, 1923, معرض تيت , لندن


جورج جروتس, (داوم تتزوج انسانها الالي المتحذلق), مايو 1920

قلم رصاص, قلم حبر, الوان مائية, كولاج


سلفادور دالي, (الوجه الارتيابي), مخطط الصفحة كما ظهر في دورية (السريالية في خدمة الثورة), ديسمبر 1231 

اتصفت المدرسة السريالية بخصائص عدة منها:

الخيال المتدفق : كما فعل الفنان السريالي "مارك شاغال" عندما قام برسم أشياء و أغراض في حالة عدم الوزن ، أو عندما رسم خيل مع أجنحة مبتكرة ، او ان يصور اشخاص في تكوين بنائي معماري خا ل من المنطق ، كأن يرسم فتاة تحمل على كتفيها رجل يشرب كأس نبيذ في لوحته "صورة مزدوجة مع كأس نبيذ" ، فكل ذلك نابع من وحي خياله الشخصي .

اللاشعور و الاحلام : كما فعل الفنان "سلفادور دالي" عندما رسم الساعات الحديدية في لوحته "إصرار الذاكرة" على انها مادة مطاطية ذائبة على الطاولة ، او لما قام برسم ثلاثة فتيات على الشاطئ ، الجزء السفلي لهن مرسوم بدقة وتناسب ، و عند الاتجاه للأعلى تختفي التفاصيل و تندمج مع البحر و الضباب في لوحة "الشاطئ مع ثلاثة فتيات"، فقد تحدى الكلاسيكيين في الرسم الدقيق مع ادخال لمسته الفوق واقعية ، و استخدام عقله الباطن و الأفكار القادمة من أحلامه في الرسم.

اختراع الرموز : كلوحات الفنان "خوان ميرو" ، فمن يرى رسوماته يشعر كأنه يرى صور و اشياء و رموز غريبة تحت المجهر ، كما ان "ميرو" يستوحي رموزه من اشكال هندسية ، او من أجزاء من جسم الانسان مبالغاً فيها ، او ان يرسم ايحاءات يمكن تفسيرها كسمكة بوجه آدمي ، فكان يرسم رموزه على خلفية تحمل ومضات ضوئية في طياتها ، و الظلال ببعض الجوانب الأخرى مع وجود تركيبة لونية مبهجة من الالوان البنفسجي و الازرق والاحمر و الاصفر و البرتقالي.

الاسترسال دون حساب للتفكير : و هو تجسيد احساس الفنان و هو نصف نائم فهو يسمح ليده الممسكة بالفرشاة ان تنطلق في اللوحة بدون تفكير ، و ما يتم رسمه في اللوحة هو الحالة التي تكشف عن المخاوف الدفينة ، و تصور العالم الغامض في النفس.


المراجع:

https://www.noor-book.com/book/internal_download/3dd2873e0d1e4c240a1796e5db5c691c80343491/1/306139abc1a0d59aaebee383d43657e4 






 




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

PAUL CEZANNE , GIORGIO MORANDI

  كلا الفنانين يعتبران رائدين في فن الطبيعة الصامتة وقدما تجسيديات فريدة ومبتكرة للطبيعة المحيطة بهما. بول سيزان: الفنان الفرنسي الشهير، يعتبر واحدًا من رواد الانطباعية وفن الطبيعة الصامتة, يعرف بتقنياته الابتكارية في استخدام النقاط واللمسات لتجسيد التفاصيل الدقيقة للطبيعة ويعتبر سيزان مهمًا لأنه ساهم في تطوير تقنيات الانطباعية ورسم النقاط التي أثرت بشكل كبير على الفن الحديث. يعتبر سيزان المزج بين الألوان والنغمات المختلفة لتجسيد الطبيعة بطريقة غير تقليدية. يستخدم النقاط واللمسات الصغيرة لإنشاء تأثيرات بصرية تمثل الضوء والحركة , يفضل سيزان رسم الطبيعة في الهواء الطلق والتركيز على التفاصيل الصغيرة مثل الأشجار والمناظر الطبيعية والأزهار.   جورجيو موراندي: الفنان الإيطالي، يشتهر بأعماله الفنية الفريدة في فن الطبيعة الصامتة و يعتبر موراندي واحدًا من أبرز رسامي النقاط وله نهج مختلف في تجسيد الطبيعة. يركز موراندي على رسم الأشياء البسيطة والمواد الطبيعية مثل الخشب والزجاج والأوراق والصدف.   يستخدم موراندي نقاطًا دقيقة ودقة في رسم التفاصيل المعقدة للأشياء البسيطة و ...

بينالي الدرعية

  بينالي الدرعية هو معرض فني دولي يقام في الدرعية، المملكة العربية السعودية، وهو جزء من الجهود الثقافية والفنية التي تسعى المملكة لتعزيزها في السنوات الأخيرة. يهدف المعرض إلى استكشاف وعرض مختلف أشكال الفن المعاصر والتراثي من جميع أنحاء العالم.   احد اهم   النقاط الإيجابية في المعرض : 1. التنوع الثقافي: يعتبر بينالي الدرعية منصة للتنوع الثقافي والفني، حيث يعرض أعمالًا فنية من مختلف الفنانين والثقافات حول العالم. 2. التواصل الثقافي: يعمل بينالي الدرعية على تعزيز التواصل الثقافي بين الفنانين والجمهور. يتيح المعرض فرصة للجمهور للتفاعل مع الأعمال الفنية ومناقشة التقنيات والموضوعات مع الفنانين المشاركين.   النقاط السلبية: 1. قيود الحرية الفنية: قد يواجه الفنانون الذين يشاركون في بينالي الدرعية قيودًا على حرية التعبير الفني. قد تفرض قيود محددة على بعض المواضيع أو الأساليب الفنية. 2. الاعتبارات السياسية والاجتماعية: يمكن أن يواجه بينالي الدرعية انتقادات بسبب الاعتبارات السياسية والاجتماعية المرتبطة به. قد تثير بعض الأعمال الفنية جدلًا أو تتعارض مع بعض القيم و...

نصب الحرية

  نصب الحرية عبارة عن سجل مُصور صاغه الفنان جواد سليم عن طريق الرموز أراد من خلالها سرد أحداث رافقت تاريخ العراق مزج خلالها بين القديم والحداثة حيث تخلل النصب الفنون والنقوش البابلية والآشورية والسومرية القديمة  بدأت قصة النصب حين تلقى رئيس الوزراء عبد الكريم قاسم مقترحا لإقامة نصب يخلد قيام النظام الجمهوري في العراق، وذلك في بداية عام 1959، فاتصل قاسم بالمعماري المعروف آنذاك رفعت الجادرجي لكي يقوم بذلك، فصمم النصب على شكل لافتة عريضة بـ50 مترا وعلى ارتفاع 8 أمتار، ولا سيما أن بغداد كانت تشهد مظاهرات كبيرة ضد الحركات المناوئة لثورة عام 1958، فاستوحى فكرة اللافتة منها. وقال الجادرجي حينها إنه أراد أن يرمز النصب إلى جميع فئات الشعب كتعبير على أنها بطلة الثورة ووقودها، وهي تتصدى لأي فئة سياسية تريد الإضرار بها.  وسارع الجادرجي بنقل فكرة النصب وتكليف قاسم إلى الفنان التشكيلي والنحات العراقي جواد سليم، وقد خول بالعمل دون أي تأثيرات سياسية أو محددات سابقة، فعكف سليم على العمل وصمم النصب على مخططات ورقية لعدة تماثيل مترابطة على طول مساحة الـ50 مترا للنصب وبعثها إلى الجادرجي لعرض...